فصل: قال بيان الحق الغزنوي:

الموسـوعـة القــرآنية
تفسير القـرآن الكريــم
جامع الحديث الشريف
خـــزانــــــــة الكـــتــب
كـــتــــب مــخـــتــــارة
الـكـتـاب الــمسـمــــوع
الفـهــرس الشــــــامـل
الــــرســـائل العـلــمية
الـــــدروس والخــطـب
أرشـــيف الـفتــــــــوى
رمـــضـــــانـــيـــــــات
روائــــــــع مختـــــارة
مجلـة نـــداء الإيمــان
هدايا الموقع
روابط مهمة
خدمات الموقع
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.ورءوس الآي:

{قدير}
1- {الغفور}.
2- {فطور}.
3- {حسير}.
4- {السعير}.
5- {المصير}.
6- {تفور}.
7- {نذير}.
8- {نذير}.
* {كبير}.
9- {العير}.
10- {السعير}.
11- {كبير}.
12- {الصدور}.
13- {الخبير}.
14- {النشور}.
15- {تمور}.
16- {نذير}.
17- {نكير}.
18- {بصير}.
19- {غرور}.
20- {ونفور}.
21- {مستقيم}.
22- {تشكرون}.
23- {تحشرون}.
24- {صادقين}.
25- {مبين}.
26- {تدعون}.
27- {أليم}.
28- {مبين}.
29- {معين}. اهـ.

.فصل في معاني السورة كاملة:

.قال المراغي:

سورة الملك:
{ألقوا فيها}: أي طرحوا فيها كما يطرح الحطب في النار، والشهيق: تنفس كتنفس المتغيظ قاله المبرّد، تفور: أي تغلى بهم كغلى المرجل قاله ابن عباس، وقال الليث: كل شيء جاش فقد فار كفور القدر والماء من العين، تميز: أي ينفصل بعضها من بعض، و{الغيظ}: شدة الغضب قاله الراغب، {فوج}: أي جماعة، {خزنتها}: واحدها خازن، وهم مالك وأعوانه، {نذير}: أي رسول ينذركم بأس اللّه وشديد عقابه، {إن أنتم}: أي ما أنتم، {ضلال كبير}: أي ضلال بعيد عن الحق والصواب، {فسحقا لهم}: أي فبعدا لهم من رحمة ربهم.
{بالغيب} أي غائبين عن أعين الناس، {بذات الصدور}: أي بما في النفوس، و{اللطيف} هو العالم بالأشياء التي يخفى علمها على العالمين، ومن ثم يقال: إن لطف اللّه بعباده عجيب، ويراد به دقائق تدبيره لهم، {الخبير} أي بظواهر الأشياء وبواطنها، {ذلولا}: أي سهلة منقادة يسهل عليكم السير فيها والانتفاع بها وفيما فيها، والمناكب: واحدها منكب، وهو مجتمع ما بين العضد والكتف، والمراد طرقها وفجاجها، {النشور}: أي المرجع بعد البعث.
الأمن: ضد الخوف، {من في السماء}: هو ربكم الأعلى، وخسف اللّه به الأرض غيّبه فيها، ومنه قوله: {فخسفْنا بِهِ وبِدارِهِ الْأرْض} و{تمور}: أي تهتز وتضطرب {حاصبا}: أي ريحا شديدة فيها حصباء تهلككم، {نذير}: أي إنذارى وتخويفى، {نكير}: أي إنكارى عليهم بإنزال العذاب بهم، {صافّات}: أي باسطات أجنحتهن في الجوّ حين طيرانها تارة، و{يقبضن}: أي ويضممنها تارة أخرى.
{جند}: أي عون، {ينصركم}: أي يساعدكم فيدفع العذاب عنكم، {من دون الرحمن}: أي من غيره، {في غرور}: أي في خداع من الشيطان الذي يغركم بأن لا عذاب ولا حساب، {أمسك رزقه}: أي بإمساك المطر وغيره من الأسباب التي ينشأ منها الرزق، {لجّوا}: أي تمادوا، {في عتوّ}: أي تكبر وعناد عن قبول الحق، و{نفور}: أي إعراض وتباعد منه، {مكبّا على وجهه}: أي واقعا عليه، {سويا}: أي معتدلا منتصبا، و{الأفئدة}: العقول واحدها فؤاد، {ذرأكم}: أي خلقكم، {الوعد}: أي الحشر الموعود، {إنما} العلم: أي العلم بوقته، {زلفة}: أي مزدلفا قريبا، {سيئت وجوه الذين كفروا}: أي تبين فيها السوء والقبح إذ علتها الكآبة والقترة، ويقال: ساء الشيء يسوء إذا قبح، {تدّعون}: أي تطلبونه وتستعجلونه استهزاء وإنكارا. {أرأيتم}: أي أخبرونى، {غورا}: أي غائرا في الأرض لا تناله الدلاء، {معين}: أي جار سهل المأخذ تصل إليه الأيدى. اهـ.. باختصار.

.قال الفراء:

سورة الملك:
{الّذِي خلق الْموْت والْحياة لِيبْلُوكُمْ أيُّكُمْ أحْسنُ عملا وهُو الْعزِيزُ الْغفُورُ}
قوله عز وجل: {لِيبْلُوكُمْ أيُّكُمْ أحْسنُ عملا...}.
لم يوقع البلوى على أيّ؛ لأن فيما بين أي، وبين البلوى إضمار فعل، كما تقول في الكلام: بلوتكم لأنظر أيُّكم أطوع، فكذلك، فأعمل فيما تراه قبل، أي مما يحسن فيه إضمار النظر في قولك: اعلم أيُّهم ذهب وشبهه، وكذلك قوله: {سلْهُمْ أيُّهم بِذلِك زعِيمٌ} يريد: سلهم ثم انظر أيهم يكفل بذلك، وقد يصلح مكان النظر القول في قولك: اعلم أيهم ذهب؛ لأنه يأتيهم؛ فيقول. أيكم ذهب؟ فهذا شأن هذا الباب، وقد فسر في غير هذا الموض. ولو قلت: اضرب أيّهم ذهب. لكان نصبا؛ لأن الضرب لا يحتمل أن يضمر فيه النظر، كما احتمله العلم والسؤال والبلوى.
{الّذِي خلق سبْع سماواتٍ طِباقا مّا ترى فِي خلْقِ الرّحْمانِ مِن تفاوُتٍ فارْجِعِ الْبصر هلْ ترى مِن فُطُورٍ}
وقوله: {مّا ترى فِي خلْقِ الرّحْمانِ مِن تفاوُتٍ...}.
حدثني محمد بن الجهم قال حدثنا الفراء قال: حدثني بعض أصحابنا عن زهير بن معاوية الجُعفى عن أبى إسحق: أنّ عبد الله بن مسعود قرأ {من تفوّت}.
حدثنا محمد بن الجهم، حدثنا الفراء قال: وحدثني حِبان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة: أنه قرأ: {تفوّت} وهى قراءة يحيى، وأصحاب عبد الله، وأهل المدينة وعاصم.
وأهل البصرة يقرءون: {تفاوتٍ} وهما بمنزلةٍ واحدة، كما قال: {ولا تصاغر}، و{تُصعّر} وتعهّدت فلانا وتعاهدته، والتفاوت: الاختلاف، أي: هل ترى في خلقه من اختلاف، ثم قال: {فارجع البصر}، وليس قبله فعل مذكور، فيكون الرجوع على ذلك الفعل، لأنه قال: {ما ترى}، فكأنه قال: انظر، ثم ارجع، وأما الفطور فالصدوع والشقوق.
{ثُمّ ارجِعِ البصر كرّتيْنِ ينْقلِبْ إِليْك البصرُ خاسِئا وهُو حسِيرٌ}
وقوله: {ينْقلِبْ إِليْك البصرُ خاسِئا...}.
يريد: صاغرا، {وهو حسير} كليل، كما يحسر البعيرُ والإِبلُ إذا قوّمت عن هزال وكلال فهى الحسرى، وواحدها: حسير.
{تكادُ تميّزُ مِن الغيْظِ كُلّما أُلْقِي فِيها فوْجٌ سألهُمْ خزنتُهآ ألمْ يأْتِكُمْ نذِيرٌ}
وقوله: {تكادُ تميّزُ مِن الغيْظِ...} تقطع عليهم غيظا.
{فاعْترفُواْ بِذنبِهِمْ فسُحْقا لأصْحابِ السّعِيرِ}
وقوله: {فاعْترفُواْ بِذنبِهِمْ...}.
ولم يقل: {بذنوبهم} لأنّ في الذنب فعلا، وكل واحد أضفته إلى قوم بعد أن يكون فعلا أدّى عن جمع أفاعيلهم، ألا ترى أنك تقول: قد أذنب القوم إذنابا، ففى معنى إذناب: ذنوب، وكذلك تقول: خرجتْ أعطيته الناس وعطاء الناس فالمعنى واحد والله أعلم.
وقوله: {فسُحْقا لأصْحابِ السّعِيرِ...}. اجتمعوا على تخفيف السُّحْق، ولو قرئت: (فسُحُقا) كانت لغة حسنة.
{هُو الّذِي جعل لكُمُ الأرْض ذلُولا فامْشُواْ فِي مناكِبِها وكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ وإِليْهِ النُّشُورُ}
وقوله: {فامْشُواْ فِي مناكِبِها...} في جوانبها.
{أأمِنتُمْ مّن فِي السّماءِ أن يخْسِف بِكُمُ الأرْض فإِذا هِي تمُورُ}
وقوله: {أأمِنتُمْ...} يجوز فيه أن تجعل بين الألفين ألفا غير مهموزة، كما يقال: {آانتم}، {آإذ مِتْنا}. كذلك، فافعل بكل همزتين تحركتا فزد بينهما مدة، وهى من لغة بنى تميم.
{أفمن يمْشِي مُكِبّا على وجْهِهِ أهْدى أمّن يمْشِي سوِيّا على صِراطٍ مُّسْتقِيمٍ}
وقوله: {أفمن يمْشِي مُكِبّا على وجْهِهِ...}.
تقول: قد أكبّ الرجل: إذا كان فعله غير واقع على أحد، فإذا وقع الفعل أسقطت الألف، فتقول: قد كبّه الله لوجهه، وكببتُه أنا لوجهه.
{فلمّا رأوْهُ زُلْفة سِيئتْ وُجُوهُ الّذِين كفرُواْ وقِيل هاذا الّذِي كُنتُم بِهِ تدّعُون}
وقوله: {وقِيل هاذا الّذِي كُنتُم بِهِ تدّعُون...}.
يريد: تدْعُون، وهو مثل قوله: {تذْكُرون}، و{تذكّرون}، وتخبرون و تختبرون، والمعنى واحد والله أعلم.
وقد قرأ بعض القراء: {ما تدْخرون} يريد: تدّخرون، فلو قرأ قارئ: (هذا الذي كُنتم به تدْعون) كان صوابا.
{قُلْ هُو الرّحْمنُ آمنّا بِهِ وعليْهِ توكّلْنا فستعْلمُون منْ هُو فِي ضلالٍ مُّبِينٍ}
وقوله: {فسيعْلمُون...}.
قراءة العوامّ {فستعلمون} بالتاء.
حدثنا محمد بن الجهم قال: سمعت الفراء وذكر محمد بن الفضل عن عطاء عن أبى عبد الرحمن عن علي رحمه الله {فسيعلمون} بالياء، وكل صواب.
{قُلْ أرأيْتُمْ إِنْ أصْبح مآؤُكُمْ غوْرا فمن يأْتِيكُمْ بِماءٍ مّعِينٍ}
وقوله: {إِنْ أصْبح مآؤُكُمْ غوْرا...}.
العرب تقول: ماء غور، وبئر غور، وماءان غور، ولا يثنون ولا يجمعون: لا يقولون: ماءان غوران، ولا مياه أغوار، وهو بمنزلة: الزّوْر؛ يقال: هؤلاء زور فلان، وهؤلاء ضيف فلان، ومعناه: هؤلاء أضيافه، وزواره. وذلك أنه مصدر فأُجرى على مثل قولهم: قوم عدل، وقوم رِضا ومقْنع. اهـ.

.قال بيان الحق الغزنوي:

سورة الملك:
{سموات طباقا} [3] يجوز جمع طبق كجمال وجمل، فيكون المعنى: بعضها فوق بعض. ويجوز اسما من التطابق على وزن فعال، فيكون المعنى: متشابها من قولهم: هذا مطابق لذلك. {من تفاوت} وتفوت لغتان، مثل: تعهد وتعاهد، وتجوز وتجاوز. وقيل: التفوت مخالفة الجملة ما سواها، والتفاوت: مخالفة بعض الجملة بعضا، كأنه الشيء المختلف لا على نظام.
ومن لطائف أبي سعد الغانمي: إن الفوت: هو الفرجة بين الإصبعين، والفوت والتفوت واحد، فكأن معنى {من تفوت} معنى {هل ترى من فطور}. والفطور: الصدوع. قال:
شققت القلب ثم ذررت فيه ** هواك فليط فالتأم الفطور

تغلغل حيث لم يبلغ شراب ** ولا حزن ولم يبلغ سرور

{ثم ارجع البصر كرتين} [4] أي: ارجع البصر، وكرر النظر أبدا، وقد أمرناك بذاك كرتين إيجابا للحجة عليك. {خاسئا} صاغرا ذليلا. {وهو حسير} معيى كليل، قال:
تطاولت كيما أبصر الروح خاسئا ** فعاد إلي الطرف وهو حسير

وددت من الشوق المبرح أنني ** أعار جناحي طائر فأطير

{شهيقا} [7] زفرة من زفرات جهنم.
{تفور} تغلي. {تميز} [8] تنقطع وتتفرق. {يخشون ربهم بالغيب} [12] أي: بالخلوة، إذا ذكروا في الخلوة ذنبهم استغفروا ربهم. {جعل لكم الأرض ذلولا} [15] أي: سهلة، ذات أنهار وأشجار، ومساكن مطمئنة. {في مناكبها} [15] أطرافها وأطرارها. {ءأمنتم من في السماء} [16] أي: من الملائكة. أو من في السماء عرشه أو سلطانه.
أو يكون {في} بمعنى (فوق)، كقوله: {فسيحوا في الأرض}، فيكون المراد: العلو والظهور. أو من هو المعبود في السماء، وخص السماء للعادة برفع الأدعية إليها، ونزول الأقضية منها. {صافات} [19] أي: صافات أجنحتها في الطيران، ويقبضنها عند الهبوط. وقيل: يقبضن: يسرعن، من القبيض، وهو شدة العدو. قال تأبط شرا: 1287- لا شيء أسرع مني ليس ذا عذر ** أو ذا جناح بجنب الريد خفاق
حتى نجوت ولما ينزعوا سلبي ** بواله من قبيض الشد غيداق

{ما يمسكهن إلا الرحمن} [19] أي: لو غير الهواء، والأجنحة، عن الهيئة التي تصلح لطيرانهن لسقطن. وكذلك العالم كله، فلو أمسك قبضه عنها طرفة عين لتهافتت الأفلاك، وتداعت الجبال. {لجوا} [21] تقحموا في المعاصي. واللجاج: تقحم الأمر مع كثرة الصوارف عنه. والعتو: الخروج إلى فاحش الفساد. {مكبا على وجهه} [22]
ساقطا. يقال: كبتــه على وجهه فأكب، بخلاف القياس. ومثله: نزفت ماء البئر، وأنزفت البئر نضب ماؤها، ومريت الناقة، وأمرت إذا در لبنها. {زلفة} [27] قريبا. {سيئت} [27] قبحت، أي: ظهر السوء في وجوههم. {تدعون} تتداعون بوقوعه، بمعنى الدعوى التي هي الدعاء. وجاء في التفسير تكذبون. وتأويله في اللغة: تدعون الباطيل والأكاذيب، كما قال:
فما برحت خيل تثوب وتدعي ** ويلحق منها أولون وآخر

لدن غدوة حتى أتى الليل وانجلت ** عماية يوم شره متظاهر

{ماؤكم غورا} [30] غائرا ذاهبا، فوصف الفاعل بالمصدر، كقولهم: رجل عدل، أي: عادل. والمعين: سبق ذكره.
تمت سورة الملك. اهـ.